الشيخ الطبرسي
98
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ عاصم وحمزة : ( وقيله ) بالجر . والباقون بالنصب . وفي الشواذ قراءة الأعرج ومجاهد : ( وقيله ) بالرفع . وقرأ أهل المدينة والشام : ( فسوف تعلمون ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : قال أبو علي . وجه الجر في ( وقيله ) أنه معطوف على قوله ( وعنده علم الساعة ) وعلم قيله أي : يعلم الساعة ، ومن يصدق بها ، ويعلم قيله . ومعنى يعلم قيله أي يعلم أن الدعاء مندوب إليه نحو قوله : ( ادعوني أستجب لكم ) و ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) . وأما من نصب حمله على موضع ( وعنده علم الساعة ) لأن ( الساعة ) مفعول بها ، وليست بظرف . فالمصدر مضاف إلى المفعول به ، ومثل ذلك قوله : قد كنت داينت بها حسانا * مخافة الإفلاس ، والليانا ( 1 ) يحسن بيع الأصل ، والقيانا فكما أن القيان والليان ، محمولان على ما أضيف إليه المصدر من المفعول به ، فكذلك قوله تعالى : ( وعنده علم الساعة ) لما كان معناه يعلم الساعة ، حملت ( قيله ) على ذلك . ويجوز أن تحمله على يقول قيله ، فيدل انتصاب المصدر على فعله ، وكذلك قول كعب : يسعى الوشاة جنابيها ، وقيلهم : إنك يا بن أبي سلما لمقتول ( 2 ) أي ويقولون حقا . ووجه ثالث : أن يحمل على قوله : ( يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) وقيله . ومن قرأ ( وقيله ) بالرفع احتمل ضربين أحدهما . أن يجعل الخبر وقيله قيل يا رب فيحذف . والآخر : أن يجعل الخبر وقيله يا رب مسموع ومتقبل . فيا رب منصوب الموضع بقيله المذكور . وعلى القول الآخر بقيله المضمر ، وهو من صلته . ولا يمتنع ذلك من حيث امتنع أن يحذف بعض الموصول ، ويبقى بعضه ، لأن حذف القول قد كثر حتى صار بمنزلة المذكور . وقد يحتمل بيت كعب
--> ( 1 ) داينت أي : أقرضت . والضمير في بها راجع إلى القنية ، وهي ما يكتسب من المال . والليان : المماطلة بالدين . والأصل المال الأصيل مقابل القيان : وهو جمع القين والقينة : وهما العبد والأمة أي : يحسن بيع أنواع أمواله من الأصل والقيان ، لقضاء دينه . ( 2 ) مر البيت في ج 1 .